الشيخ محمد الصادقي
266
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لعبادة اللّه ، وطاوعوا في ذوات نفوسهم لطاعة اللّه ، واستعاذوا في كل ذلك باللّه ، بعد ما قدموا طاقاتهم كلها لسلوك سبيل اللّه ، فمنهم من اصطفاهم اللّه برسالاته فعصمهم عن الأخطاء كلها ، تلقيا من اللّه وإلقاء وتطبيقا . فهم معصومون في هذا المثلث البارع . . . ومنهم من أيدهم وسدّدهم دون تلكم العصمة البارعة فخلصهم من سلطان الشيطان دون العصمة العلمية ، وقد يعنيهما « عبادي » هنا مهما اختص المعصومون في مجالات أخرى : « وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ( 15 : 40 ) كدرجة أولى ورتبة أعلى من « عبادي » ، ومن ثم درجة ثانية ليسوا من الغاوين مهما لم يكونوا من المخلصين : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » فعباد اللّه الخالصون للّه مخلصين كانوا أم مخلصين ليسوا من الغاوين ، فلا سلطان عليهم من شيطان ، « 1 » ولا على غيرهم إلّا دعوة ودعاية متحللة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 185 ح 302 في تفسير العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يذكر في حديث غير خم انه لما قال النبي ( ص ) لعلي ( ع ) ما قال واقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت فقالوا : سيدنا ما هذه الصرخه ؟ فقال : ويلكم يومكم كيوم عيسى واللّه لأضلن فيه الخلق ، قال : فنزل القرآن « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « فقال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت فقالوا : يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى ؟ فقال : ويحكم حكى اللّه واللّه كلامي قرآنا وانزل عليه « وَلَقَدْ صَدَّقَ . . . » ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال : وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع ، قال فقال النبي ( ص ) بسم اللّه الرحمن الرحيم « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » قال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت فقالوا : يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة ؟ قال : واللّه من أصحاب علي ولكن وعزتك وجلالك لأزينن لهم المعاصي حتى ابغضهم إليك قال : فقال أبو